السيد مصطفى الخميني
60
تحريرات في الأصول
عدم وجود الإرادة والتحريم بالقياس إلى موارد الاستكراه ، والاضطرار ، وما لا يطيقون ، فإذا كانت الإرادة منتفية في هذه المواقع ، فلا منة في رفع العقاب بعد ذلك ، ولا مبررية فيه للإسناد ، وهكذا في موارد نسيان التكاليف ، كحرمة الخمر ، أو خمرية شئ ، وفي موارد الثلاث الأخيرة ، فالقول : بأن المبرر والمصحح هي المؤاخذة المرفوعة في الحديث ، غير جيد جدا . ولو شك في حديث العقاب والثواب ، فاستظهار رفع المؤاخذة أيضا غير ممكن . وأما التأييدات فهي غير نافعة بعد ذلك . مع أن الآيات - كما أشير إليه - مختلفة ، والحديث الجائي لسياسة الأمة والملك على هذا النطاق العريض ، لا يقاس بالأدعية الخاصة . فبالجملة : رفع ما اضطروا إليه برفع العقاب عنه مع كونه مورد الإرادة التحريمية ، غير معقول ومع انتفائها غير صحيح ، لعدم مبرريته ومصححيته له ، فلاحظ واغتنم . إن قلت : النسبة بين القوانين الأولية وحديث الرفع ، عموم من وجه ، فعلى مسلك الخطابات القانونية ( 1 ) ، يصح الالتزام بفعلية التكاليف الأولية في موارد الحديث ، فيكون المرفوع العقاب . قلت : نعم ، النسبة بين رفع النسيان أو الاضطرار ، وبين واحد من الخطابات الأولية ، عموم من وجه ، إلا أن اللازم ملاحظة نسبة الحديث مع جميع الخطابات والتكاليف الأولية عرضا ، لأنه ناظر إليها بنظر واحد ، وعليه تكون النسبة عموما مطلقا ، وقد تحرر عدم إمكان الفعلية في هذه الصورة ( 2 ) .
--> 1 - تهذيب الأصول 1 : 307 - 309 ، ولاحظ ما تقدم في الجزء الثالث : 437 - 455 . 2 - تقدم في الجزء الرابع : 143 - 146 .